محمد جواد مغنية

570

عقليات إسلامية

ابتدأت ملحمة فلسطين سنة 1948 وتتابعت عليها النكبات الواحدة تلو الأخرى . . . والآن - وأنا أكتب هذا الفصل في حزيران 74 - انقضت الطائرات الإسرائيلية العديد من المرات على جنوب لبنان بعد فك الارتباط وقصفت القرى ومخيمات الفلسطينين . . . ونشرت الصحف اللبنانية في 21 و 22 من الشهر المذكور - أخبار هذه الغارات مع صور لبعض الضحايا والأشلاء ومنها صور أطفال مشوهين ، وفوقها بالخط العريض « أين الضمير الإنساني . . بل أين الضمير العربي » وتحتها « لا نخوة . . لا شهامة . . لاثار . . . فالكل فك الارتباط » . أليست هذه الكلمات القارعة اللاسعة تفسيرا كاملا لبيت الشاعر الحسيني « والمسلمون بمنظر وبمسمع ، لا منكر منهم ولا متوجع » . ومن هنا قيل كان الشعر في القديم كالجرائد في العصر الحديث . . . وإلى القارئ بعض ما نشرته الصحف في وصف هذه الكارثة الصهيونية الأمريكية . اتخذت الغارات الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان ومخيمات اللاجئين - طابع الإبادة . . . وكانت نتيجتها عشرات الشهداء والجرحى من عجز ونساء وأطفال . . . كانت القاذفات تضرب الأطفال ، وهم يلعبون في الشوارع ، وتهدم البيوت على رؤوس من فيها ، وتحرق الخيام بأهلها ، وتذهب حتى إذا اجتمع الناس لانتشال الجثث ونقل الجرحى إلى المستشفيات أعادت القاذفات الإسرائيلية الكرة ، وقصفت المسعفين والمصابين معا . . . ولما هدأ القصف أتت الجرافات ترفع الأنقاض وإذا بوجوه مشوهة لا يعرف صاحبها ورؤوس محطمة ، وأيد وأرجل ، وأصابع كبيرة وصغيرة . . . إلى شتات من القتلى حرقا بقنابل النابلم ، أو خنقا تحت الركام ، وفيهم أطفال ومسنون وحاملات ومرضعات .